الشيخ السبحاني

87

مفاهيم القرآن

من الكلام ، واللَّه سبحانه ينفي النتيجة ، أيلا يمنعه شيء عن إبراز ما هو حق ، قال سبحانه : « فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنَ الحَقِّ » . « 1 » وأمّا ضرب المثل فقد مرّ الكلام فيه ، وقلنا إنّ لاستخدام كلمة « ضرب المثل » في التمثيل بالأمثال وجوهاً : منها : أنّ ضرب المثل في الكلام يذكر لحال ما يناسبها ، فيظهر من حسنها أو قبحها ما كان خفياً ، وهو مأخوذ من ضرب الدراهم ، وهو حدوث أثر خاص فيها ، كأن ضرب المثل يقرع به اذن السامع قرعاً ينفذ أثره في قلبه ، ولا يظهر التأثير في النفس بتحقير شيء وتقبيحه إلّابتشبيهه بما جرى العرف بتحقيره ونفور النفوس منه . « 2 » البعوضة : حيوان حقير يشبه خرطومه خرطوم الفيل ، أجوف وله قوّة ماصة تسحب الدم ، وقد منح اللَّه سبحانه هذا الحيوان قوة هضم ودفع كما منحه أُذناً وأجنحة تتناسب تماماً مع وضع معيشته ، وتتمتع بحساسية فائقة ، فهي تفر بمهارة عجيبة حين شعورها بالخطر ، وهي مع صغرها وضعفها يعجز عن دفعها كبار الحيوانات . وقد اكتشف علماء الحيوان مؤخراً انّ البعوضة قادرة على تشخيص فريستها من مسافة تقرب عن 65 كيلومتراً . قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في حقّها : « كيف ولو اجتمع جميع حيوانها ، مناطيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة أُممها وأكياسها ، على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) تفسير المراغي : 1 / 70 .